ابن الأثير
389
الكامل في التاريخ
وكان الطريق منقطعا مذ دخلها التتر ، فلم يصل منهم شيء من البرطاسي والسّنجاب والقندر وغيرها ممّا يحمل من تلك البلاد ، فلمّا فارقوها عادوا إلى بلادهم ، واتّصلت الطريق ، وحملت الأمتعة كما كانت . هذه أخبار « 1 » التتر المغرّبة قد ذكرناها سياقة واحدة لئلّا تنقطع . ذكر ما فعله التتر بما وراء النهر بعد بخارى وسمرقند قد ذكرنا ما فعله التتر المغرّبة التي سيّرها ملكهم جنكزخان ، لعنه اللَّه ، إلى خوارزم شاه ، وأمّا جنكزخان فإنّه بعد أن سيّر هذه الطائفة إلى خوارزم شاه وبلغه انهزام خوارزم شاه من خراسان ، قسم أصحابه عدّة أقسام ، فسيّر قسما منها إلى بلاد فرغانة ليملكوها ، وسيّر قسما آخر منها إلى ترمذ ، وسيّر قسما منها إلى كلانة ، وهي قلعة حصينة على جانب جيحون ، من أحصن القلاع وأمنع الحصون ، فسارت كلّ طائفة إلى الجهة التي أمرت بقصدها ، ونازلتها ، واستولت عليها ، وفعلت من القتل ، والأسر ، والسبي ، والنهب ، والتخريب ، وأنواع الفساد « 2 » ، مثل ما فعل أصحابهم . فلمّا فرغوا من ذلك عادوا إلى ملكهم جنكزخان وهو بسمرقند ، فجهّز جيشا عظيما مع أحد أولاده وسيّرهم إلى خوارزم ، وسيّر جيشا آخر فعبروا جيحون إلى خراسان .
--> ( 1 ) . هذا جرى وهو آخر أخبار . B ( 2 ) . وأنواع الفساد . mo . A